ابن الأثير
200
الكامل في التاريخ
يفعله ، ثمّ قال لهم : إنّ سبب الشرّ بينكم وبين أصحاب الأمير إنّما هو اختلاطهم بكم ، وقد رأيت أن أبني بناء أعتزل فيه أنا وأصحاب السلطان رفقا بكم ، فأجابوه إلى ذلك ، فبنى في وسط البلد ما أراد . فلمّا مضى لذلك مدّة كتب الأمير الحكم إلى عامل له على الثغر الأعلى سرّا يأمره أن يرسل إليه يستغيث من جيوش الكفرة ، وطلب النجدة والعساكر ، ففعل العامل ذلك فحشد الحكم الجيوش من كلّ ناحية ، واستعمل عليهم ابنه عبد الرحمن ، وحشد معه قوّاده ووزراءه ، فسار الجيش واجتاز بمدينة طليطلة ، ولم يعرض عبد الرحمن لدخولها ، فأتاه ، وهو عندها ، الخبر من ذلك العامل أنّ عساكر الكفرة قد تفرّقت ، وكفى اللَّه شرّها ، فتفرّق العسكر ، وعزم عبد الرحمن على العود إلى قرطبة ، فقال عمروس عند ذلك لأهل طليطلة : قد ترون نزول ولد الحكم إلى جانبي ، وإنّه يلزمني الخروج إليه * وقضاء حقّه « 1 » ، فإن نشطتم لذلك وإلّا سرت إليه وحدي ، فخرج معه « 2 » وجوه أهل طليطلة ، فأكرمهم عبد الرحمن ، وأحسن إليهم . وكان الحكم قد أرسل مع ولده خادما له ، ومعه كتاب لطيف إلى عمروس ، فأتاه الخادم ، وصافحه ، وسلّم الكتاب إليه من غير أن يحادثه ، فلمّا قرأ عمروس الكتاب رأى فيه كيف تكون الحيلة على أهل طليطلة ، فأشار إلى أعيان أهلها بأن يسألوا عبد الرحمن الدخول إليهم ليرى هو وأهل عسكره كثرتهم ، ومنعتهم ، وقوّتهم ، فظنّوه ينصحهم ، ففعلوا ذلك ، وأدخلوا عبد الرحمن البلد ، ونزل مع عمروس في داره ، وأتاه أهل طليطلة أرسالا يسلّمون عليه . وأشاع عمروس أنّ عبد الرحمن يريد أن يتّخذ لهم وليمة عظيمة ،
--> ( 1 ) . P . C ( 2 ) . إليه . A